أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
480
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وطسم مقلوبه . وطريق طامس : إذا لم يبق فيه أثر ولا علم . وأنشد لكعب بن زهير « 1 » : [ من البسيط ] عرضتها طامس الأعلام مجهول قوله تعالى : مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً « 2 » أي نجعلها مثل أقفائها لا عين ولا فم ولا أنف كالقردة « 3 » . ومنه قوله تعالى : وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ « 4 » أي محونا أثرها وأزلنا ضوءها كما يزال الأثر . وقيل : مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً ؛ ذلك في الدّنيا بأن نجعل الشّعر على وجوهكم فيكسوها ، فتصير وجوهكم كوجوه القردة ، وقد وقع ذلك لأسلافهم . وقيل : معناه : نردّهم من الهداية إلى الضلالة كقوله : وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً « 5 » . وقيل : عنى بالوجوه الرؤساء والأكابر ، أي نجعل رؤساءهم أسافل وأذنابا كقول الأفوه الأوديّ « 6 » : [ من البسيط ] . . . فالأذناب أكتاد وذلك أعظم أسباب البوار . ومثله : « وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان » « 7 » . وقيل ذلك إشارة إلى ما يفعل بهم في الآخرة . وقيل : الطّمس : استئثار أثر الشيء . ومنه قوله تعالى : فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ « 8 » . ومنه طمست الريح آثار القوم .
--> ( 1 ) عجز من « بانت سعاد » ص : 9 . وصدره : من كلّ نضّاخة الذّفرى إذا عرقت ( 2 ) 47 / النساء : 4 . ( 3 ) وفي الأصل : كالقرصة . ( 4 ) 66 / يس : 36 . ( 5 ) 23 / الجاثية : 45 . ( 6 ) من داليته المشهورة ( الأمالي : 2 / 222 ) ، وتمام البيت : أمارة الغيّ أن يلقي الجميع لذي ال * إبرام للأمر ، والأذناب أكتاد ( 7 ) صحيح مسلم ، باب الإيمان : 1 ، 7 . ( 8 ) 8 / المرسلات : 77 .